الشيخ محمد السند

169

بحوث في القواعد الفقهية

فاطمة ( عليهاالسلام ) أحصنت فرجها ، وكذلك ما ورد في مريم ( عليهاالسلام ) ، أي أن حجاب العفاف كان منيعاً بينها وبين غيرها لا من قبلها ، ولا تمكن الغير قبلها ، ومنه يعلم عموم تحريم التعدي في الاستمتاعات الجنسية في الآية إلى المماثل ، ومن ثم بنى الفقهاء على حرمة التلذذ بأي عضو مع غير الزوج والزوجة وملك اليمين . ومن ثم ورد أن النساء عورات فالعورة لا تقتصر على الفرج بل تعم مطلق أعضاء المرأة . الآية الثانية : قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 1 » أي لا تلنّ في القول ، بأن يكون في صوتهن غلظة وخفاء ، أي بجزالة وفصل لا بترخيم وترقيق ، وقيل : بجد وخشونة من غير تخنث ، ككلام المريبات والمومسات ، فيوجب طمع الذي في قلبه ريب وشهوة ، وقيل : أنه لا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدّي إلى طمعهم فيكن ، كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال ، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي غير منكر بعيداً عن الريبة والتهمة ، وقد فسّر القول المعروف في آية المطلقات « 2 » بعد إظهار الرغبة في الطرف الآخر ، كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : « لا تقول إني أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح » « 3 » .

--> ( 1 ) الأحزاب ، 32 . ( 2 ) البقرة ، 235 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 499 ، وتفسير العياشي ، ذيل تفسير الآية .